الصفحة الرئيسية » مقالات » شمائل ننو ـ أبو خورا.. مناضلا وإنسانا

شمائل ننو ـ أبو خورا.. مناضلا وإنسانا

توما خوشابا

تعود معرفتي بـ (لويا شمائيل) منذ بدايات ثمانينيات القرن الماضي حين كنت أشارك في دورات تعلم السريانية في كنيسة مار عوديشو في منطقة كراج الأمانة ببغداد، حيث كان يسكن الفقيد حينها.
وتوطدت العلاقة أكثر بعد عام 1991 من خلال عملنا سوية بشكل علني وفعلي في الحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا)، وعرفته عن قرب من جانبين أساسيين في شخصيته.

الأول هو الجانب السياسي والقومي، حيث كان معروفا منذ بداية مسيرته في أواخر سبعينيات القرن الماضي ناشطا طلابيا قوميا يعمل على بث الوعي القومي لدى شريحة الطلبة والشباب من خلال تعليم لغة الأم، وإقامة النشاطات الطلابية المختلفة. وكان ملتزما بعلاقات ومعرفة بالعديد من الشخصيات النضالية والقومية المعروفة، ولعل أبرزها الشهيد الخالد يوبرت بنيامين الذي كان على اتصال دائم به.
وفي الفترة التي عملنا فيها معا ولحين رحيله.. فقد عرفته إنسانا مبدئيا ملتزما حتى النخاع بقضيتنا القومية، وبثوابت فكرية ارتشفها من ينبوع الخالدين (يوسف، يوبرت، يوخنا)، وكذلك من خلال اطلاعه على تاريخ شعبنا والتي تتلخص في أن شعبنا هو صاحب قضية سياسية ذات حقوق قومية مشروعة تستمد قوتها من حقنا التاريخي كشعب أصيل تمتد جذوره لآلاف السنين، وإن شعبنا يستحق أن يكون سيد نفسه، من خلال امتلاكه لإرادته الحرة وقراره المستقل دون أن تُفرض عليه الوصاية من أحد. وكان يؤكد على مفهوم الوصاية لشدة ألمه لما تفعله الأيادي الغريبة التي تمتد داخل شعبنا لتعبث به وتقسّمه.
لقد كان الفقيد يتمتع بعلاقات واسعة سواء مع الأشقاء في الوطن ومن مختلف القوميات والأديان، أو مع أطياف شعبنا المختلفة.. حيث كان في تواصل مع الجميع، وبذلك فقد كان له حضور متميز واستطاع أن يُلفت اهتمام الآخرين إليه أينما تواجد من خلال آرائه السديدة وجرأة طرحه، ولباقة أسلوبه الذي امتاز بالسلاسة والوضوح والحماس، مما أكسبه مكانة كبيرة لدى جماهير شعبنا في الوطن وفي المهجر، حيث كان يحرص في طرحه على تثوير الجانب القومي لدى أبناء شعبنا، وعدم الرضوخ للأمر الواقع الذي يُفرض على شعبنا ظلما.

أما الجانب الثاني من شخصية لويا شمائيل، فهو الإنساني الاجتماعي. ذلك لأن شخصيته كانت قابلة للتواصل مع الآخر، فبرغم تباين واختلاف آراءنا ووجهات نظرنا إزاء بعض القضايا، إلا أننا كنا نلتقي بروح رياضية ممزوجة بالحرص والمسؤولية عند الأمور والمسائل المحورية ذات العلاقة بالثوابت التي نؤمن بها، من جهة أخرى فقد كان الفقيد يؤمن بتناقض الشخصية كحالة إنسانية إيجابية انطلاقا من العبثية في مفهومها الفلسفي (التي لم يفهمها البعض حين كان يطرحها الراحل كأسلوب ونمط حياتي)، حيث كان يجسد ذلك في سلوكه إلى حد بعيد، وبأسلوب خال من القيود ومتحرر. كما كانت له بصمة ومكانة واضحة في اللقاءات الاجتماعية، حيث كان يضفي عليها الكثير من البهجة.

أخيرا أقول:
وداعا أيها الرفيق الصديق….
سنشتاق إليك يا أبا خورا….
سنشتاق إلى عبثك وقفشاتك حين نمرح….
ستحل ذكراك علينا في كل جلسة وموقف ومحطة.

أما أنتم أيها الأحبة:
ـ ليديا:
أعلم أن خسارتك عظيمة، لكن هذه هي الحياة وقساوتها. أتمنى لك الصبر، وعسى أن تساهم هذه الكلمات المتواضعة في التخفيف من وطئة مصابك الجلل هذا.

ـ خورا، أوارا، رومراما، بانيتا:
يقينا أنكم ستتحملون الكثير بعد خسارتكم هذه، ولكني على ثقة بأنكم أهلٌ للمسؤولية.

toma-khoshaba-and-shamayil-nano-01

toma-khoshaba-and-shamayil-nano

شاهد أيضاً

%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%84%d8%af%d8%a7-%d8%ae%d9%88%d8%b4%d8%a7%d8%a8%d8%a7

في ذكرى أربعينية الصديق الشهيد اشمايل ننو

جان يلدا خوشابا نوفمبر 2016 هو  ذَا  المساء يدنو وها هي النّجوم خافته   باهته تبدو …