الصفحة الرئيسية » عن الكيان

عن الكيان

دفاعاً عن الحقيقة والتزاماً بثوابتنا القومية

“رسالة إلى جماهير شعبنا بكافة تسمياته “الكلدانية السريانية الأشورية

لقد عانى شعبنا وعلى مدى عقود طويلة الكثير من الويلات والمآسي بسبب الأطماع والسياسات العنصرية والممارسات العنيفة والتي وصلت به إلى مرحلة أضحى فيها مهدداً بالبقاء واستمرار الوجود في الوطن، ورغم الفوارق الزمانية وحيثياتها فهو لازال متواصلاً في مواجهة التحديات من أجل البقاء ونيل حقوقه المشروعة على أرضه التاريخية، فاليوم ورغم تأكيدنا لمسؤولية الواجهات السياسية العراقية ذات الأغلبيات العددية تلك التي في السلطة أو في المعارضة، عن ما يعانيه شعبنا من أزمات وما تلحق به من انكسارات بعضها انطلاقاً من عنصرياتها الدينية وأخرى مدفوعة بتعاليها القومي، إلا أن الزعامات السياسية وممثلي شعبنا في الهيئات التشريعية والتنفيذية يتحملون جزءاً ليس بالصغير من الواقع المؤلم هذا. ففي ظل الاستهداف المستمر لخصوصيات شعبنا الدينية والقومية والاستهداف المباشر لأبنائه والتي طالت حتى رموز دينية، ناهيك عن الاستهداف المنظم لمصالحهم الاقتصادية لدفعهم إلى الرحيل وهجرة مناطق سكناهم والتلكؤ في وقف وإزالة تبعات ممارسات التغيير الديمغرافي المنظمة والعشوائية بحق مناطقنا التاريخية ومواصلة سياسة التهميش ومصادرة الإرادة والإقصاء المتبعة من قبل زعامات الكتل والمكونات الكبيرة تجاه شعبنا للنيل من مكانته وتحجيم حقوقه واستحقاقاته، في ظل كل ذلك كان لابد من وقفة جادة لمراجعة مسار عملنا القومي ووضع آليات للعمل تتلاءم وسقف المطالب القومية والوطنية، ولا تبقي الطرح القومي أسير الطروحات الوطنية ومقتضيات المصالح الحزبية الضيقة. وبما أن التمثيل السياسي الأكبر لشعبنا كان على الدوام من حصة الحركة الديمقراطية الآشورية من خلال الشرعية الانتخابية الممنوحة لها من قبل الجماهير، فكان لابد لنا وانطلاقاً من شعورنا بالمسؤولية القومية والتاريخية الملقاة على عاتقنا من ممارسة دورنا الحزبي للمساهمة في تصحيح المسار السياسي الخاطئ الذي انتهجته القيادة الحالية والذي ثبت بالأدلة والتجربة بأنه في غير مصلحة شعبنا العليا.. بينما تأكد لنا ولغيرنا من المتابعين للشأن القومي بأن جل اهتمام هذه القيادة انصب في كيفية المحافظة على المواقع والمنافع الحزبية والحكومية والتي جيرت أيضاً في كثير من الأحيان للمصلحة الفردية.

يا جماهير شعبنا…

منذ ما يقارب الثلاث سنوات وتحديداً بعد المؤتمر السادس للحركة الديمقراطية الآشورية وما شهدته تلك المحطة من توترات داخلية ولخبطات تنظيمية، دأبنا (نحن مجموعة من القياديين السابقين والحاليين) على التصدي لمحاولات مصادرة إرادة التنظيم واحتكاره من قبل السكرتير العام الذي سعى إلى اختزال كل شيء بنفسه بدءاً من التنظيم وانتهاءً بالقضية القومية. حيث تقدمنا ولأكثر من مرة بحسب الأصول والسياقات التنظيمية وبشكل فردي أو جماعي (هناك وثائق بذلك) بآراء ومقترحات للتقليل من الخسارات المتلاحقة التي تعرضت لها قضية شعبنا، ولترميم البيت الداخلي لزوعا الذي لم يقل حرصنا عليه عن حرصنا على مكتسباتنا الأخرى. ورغم كل الجهود الحريصة التي بذلت من بعض القياديين الحاليين للتوفيق والتهدئة للوصول إلى صيغة توافقية تلبي مصلحة الحركة وتدفعها باتجاه المزيد من التماسك ووحدة التنظيم، إلا أنه وللأسف الشديد فإن المجموعة المسيطرة على قرار القيادة وبدلاً من إبداء الاستعداد للقاء والتحاور للخروج بنتيجة تحفظ ما تبقى من شرعية ومكانة الحركة بين الجماهير، واجهتنا بمختلف الإجراءات التنظيمية المبالغ بها وبعضها حتى خارج إطار النظام الداخلي وصلاحيات اللجنة المركزية. فكان الإصرار من قبل القيادة الحالية على المضي في سياسة الإقصاء تجاه المعارضين للنهج الإستفرادي باتخاذ عقوبات مجحفة بحق رفاق شاركوا لسنوات طوال في مسيرة الحركة وقدموا الكثير من التضحيات والجهود الفكرية لصالح مكانتها الاعتبارية، فتم فصل وتجميد وتنحية وإبعاد العديد من الرفاق من الذين كانوا حتى الأمس القريب ضمن أعلى الهيئات التنفيذية في حلقتي المكتب السياسي واللجنة المركزية، وبينهم من المؤسسين ورفاق السجن. أما بخصوص قناعتنا بأداء الحركة الحالي عبر ممثليها ضمن مختلف المؤسسات في الدفاع عن قضية شعبنا القومية وإدارة ملفاته السياسية، فنرى بأنه يميل لمجاملة الحكام على حساب نبض الشارع، وخلاصة أدائهم هي ما يقوم به أي موظف حكومي يقدم التزامه الإداري على واجبه القومي.. فتحت يافطة ضغط الظروف الموضوعية وضرورة التعامل معها بعقلانية وواقعية، تم بالمحصلة تقزيم قضية شعبنا وعلى مختلف الأصعدة وحصرها بنظرية جني المكاسب الحزبية وتولي المناصب الحكومية، ولمن يتشكك بكلامنا هذا عليه أن يستعرض نجاحاتهم في معالجة الملفات التي يعاني منها شعبنا (التجاوزات على الأراضي والتغيير الديمغرافي في إقليم كردستان وسهل نينوى، التهجير، هضم الحقوق، التهميش، الإقصاء وفرض الوصاية)، وأن يسأل عن الأسباب الحقيقية لإهمال مشروع تحقيق جغرافيا سياسية لشعبنا في مناطقه التاريخية بسهل نينوى إن كان لما يخص طرح الإدارة الذاتية السابق أو مشروع المحافظة المتفق عليه، والذي ركن على جنب منذ اعتراض بعض القيادات الرئيسية في الدولة عليه، لا بل الأسوأ أن يتم التبرير لتلك الاعتراضات (غير الرسمية) من قبل بعض ممثلينا وترويجها كسببٍ لتقاعسهم وتراجعهم عن الاستمرار بالسعي لتحقيق المشروع!!. وفي الشأن الوطني وعلى صعيد التعاطي مع القضايا الوطنية الحساسة، فإن سياسة المعنيين في (القيادة الحالية) في التعامل معها قد أثر سلباً على مكانة الحركة بين باقي الفصائل الى حد أوشكت الحركة أن تصبح فيه مجرد رقم هامشي في معادلات السياسة الوطنية.. ومن جانب آخر غير معروف العواقب، تخلى أصحاب القرار في هذه القيادة عن مبدأ الحياد الإيجابي في الصراعات السياسية بين الكتل والأحزاب الكبيرة، وهو المبدأ الذي تبنته الحركة منذ التأسيس والذي ثبتت صحته طوال العقود الثلاثة الماضية.

أيتها الجماهير الموقرة…

رغم أن العمل السياسي لزوعا اعترته في العديد من المراحل والمحطات سلبيات وشهد تلكؤا في التصدي لتحديات الواقع، إلا أنه لم يصل أبداً إلى الحالة المؤلمة التي وصل إليها اليوم، وذلك وبشكل عام بسبب الحياد عن المنطلقات الفكرية والسياسية للحركة ونهجها التنظيمي وتواصل الأداء المحبط للقيادة وتشبث السكرتير ومن خلفه أعضاء المكتب السياسي بآرائهم وقناعاتهم الفردية في إدارة القضية والتنظيم. فعلى صعيد الوحدة القومية تراجعت الحركة عن مواقفها المعهودة إزاء هذا الركن الهام من وجودنا القومي، لا سيما بعد الخطوات الملموسة التي تحققت على هذا الصعيد بعد سقوط النظام. كما فشلت في الوقوف على مسافة واحدة من جميع كنائس شعبنا ومرجعياته الدينية ذلك النهج الذي سارت عليه منذ التأسيس وبنجاح مشهود، لكن ما مارسه قياديين متنفذين في الحركة في أكثر من مناسبة وروجوا له في أكثر من لقاء نتج عنه (ولأول مرة) إصدار بيانات كنسية رسمية ضد سياسة الحركة وتدخلاتها وساهم في تغذية موجة الكتابات والمقالات المسيئة لوحدة شعبنا القومية والتي برز لها العديد من الهواة في السياسة والعمل القومي من أتباع مختلف تقسيمات شعبنا الكنسية وتسمياته التاريخية. أما بخصوص العمل القومي المشترك الذي قد يكون السبيل الأفضل لإنقاذ شعبنا من محنته في ظل الظرف السياسي الوطني المعقد والشائك، فإننا نرى بأن قيادة الحركة لم توفق في تغليب مصالح شعبنا القومية على مصلحتها التنظيمية، وهو ما أكدته من خلال مطالباتها المتكررة بحصر المواقع الرسمية بحلقتها أو على أكبر تقدير بالمقربين منها للدخول في عملية تنافسية حتى مع المؤتلفين معهم في تجمع التنظيمات.. وهنا نرغب بالإشارة إلى أننا وكمجموعة رافضة لتوجهات القيادة الحالية اقتربنا أكثر من مرة من إعلان موقفنا الرافض هذا لجماهير شعبنا لتبرئة ذمتنا من ممارسات القيادة الحالية، إلا أننا تراجعنا عن ذلك بسبب تقديم حرصنا على القضية على أحقيتنا بإعلان خصوصية موقفنا. وقد يكون أهمها هو تراجعنا عن إعلان قطع علاقتنا التنظيمية بالحركة أثناء عملية التوزير (السيئة) التي انتقلت بخيارات الحركة من إطارها القومي إلى الإطار العائلي في تمادي واضح نحو تغليب المنسوبية والمحسوبية على النهج القومي الصحيح. وحيث أن تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية كان في بداية تأسيسه، نأينا بأنفسنا وغلّبنا التوافق القومي على مصداقيتنا الشخصية ورفضنا أن نكون سبباً في إفشال هذا الائتلاف الفتي خاصة وأن العديد من رفاق الحلقة القيادية والكادر المتقدم كانوا معنا. لكن يبدو بأن ما كسبناه بالغالي قد فرّط به الآخرون بسهولة، فها هي قيادة الحركة تشق وحدة الائتلاف وتقرر المشاركة بقائمة خاصة في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق نزولاً عند رغبة البعض من المهرولين خلف المناصب.

أيتها الجماهير الكريمة…

لم يكن من السهل علينا ونحن المؤمنون بضرورة توحيد الصفوف لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة بمستقبل قضيتنا القومية في الوطن أن نكون من المعلنين عن كل هذه القضايا التي تمس الجانب السلبي من حياة زوعا، لكن الوضع الراهن المتراجع بتحقيق مطالبنا القومية المشروعة بشكل مخيف والسائر بشعبنا نحو إفراغ الوطن منه والحالة الميئوس منها في إمكانية تصحيح المسار التنظيمي داخلياً، حتمت علينا أن نتخذ قرار المشاركة بقائمة مستقلة في انتخابات برلمان إقليم كردستان، كما أجبرنا على إعلان رفضنا لقرارات المرجعية الإدارية (وليس النضالية) لزوعا من خلال سحب ثقتنا بالقيادة وكشفها أمام الرأي العام. وأننا إذ نعترف بتحملنا جزء وقد يكون ليس بالقليل من مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع (قومياً وحزبياً) بهذا الشكل أو ذاك ولهذا السبب أو غيره، فإننا نقر هنا بأن أبرز أخطائنا كان رضوخنا لنوايا السيد يونادم كنا وسكوتنا على أخطائه المتكررة وقبولنا بتبريراته المستمرة، والتي دشن لها مع بداية مرحلة ما بعد انتفاضة آذار عام 1991 واستمرت لحد اليوم. وقد تكون العفوية السياسية أو التقاعس أحياناً من مسببات هذا الموقف، لكن حتما فإن الجانب الأكبر والذي يشفع لنا في هذا كان يتمثل في حرصنا بالحفاظ على وحدة التنظيم وتماسك قضية شعبنا لقناعتنا بأهمية دور ومكانة الحركة على المستوى القومي والوطني. إلا أن الوقائع والنتائج جاءت بغير ذلك، حيث تم الرد على ذلك الحرص والالتزام بالمزيد من الانفراد والتواصل في الممارسات والقرارات السياسية والتنظيمية الخاطئة، والتي أثرت بشكل سلبي كبير على مستقبل القضية والحركة.

أيها الرفاق الأعزاء…

إننا إذ نعلن اليوم عن تقاطعنا مع القيادة الحالية للحركة الديمقراطية الأشورية ومعارضتنا لممارساتها وتوجهاتها السياسية ورفضنا لقراراتها التنظيمية، فإننا نؤكد على تمسكنا بالنهج القومي والوطني لزوعا وبقائنا على خطى ومبادئ الشهداء الخالدين (يوسف، يوبرت، يوخنا) وكل كوكبة شهداء زوعا، وهكذا أيضا اعتزازنا بدور وتضحيات جميع الرفاق الذين ساهموا في المسيرة النضالية للحركة الديمقراطية الآشورية. ونحن هنا على يقين من أن معظمكم ليس راضياً على الكثير من القرارات السياسية والتنظيمية الخاطئة للقيادة الحالية، وأنكم تتلمسون تواصل الانحسار في جماهيرية زوعا وتراجع شعبيته بين أوساط شعبنا في الداخل والخارج، وهكذا تردي الوضع الداخلي والتنظيمي لزوعا بسبب الابتعاد عن الأفكار والقيم المعروفة عنه وتفشي المحسوبية والوصولية والانتهازية بشكل كبير في صفوف التنظيم. عليه وإزاء كل إرهاصات هذا الواقع المرير وإزاء تمادي القيادة في غطرستها وغلوها في قراراتها والتي تمثلت في أبشع صورها في أسلوب وحيثيات انعقاد الكونفرانس الأخير ومقرراته، كان لابد من القيام بفعل لا تقليدي، والذي ارتأيناه تحقق من خلال إعلان قائمة خاصة (أبناء النهرين) للمشاركة في انتخابات برلمان الإقليم تأكيداً على تمسكنا بنهجنا الإصلاحي من الخارج هذه المرة بعد أن فشلت جميع محاولاتنا من داخل التنظيم.. وجل ما يهمنا من ذلك هو مصلحة القضية فالحركة وليس السعي للمناصب والمصالح الخاصة كما يدعي الآخرون، آملين أيها الرفاق أن يتم تفهم أبعاد هذه الخطوة الإصلاحية وواقعيتها وتجاوز الحرص المفرط والتوجس من أي خطوة عملية باتجاه الإصلاح والتغيير في الحركة، فالمعالجة اليوم باتت تفرض علينا جميعاً اتخاذ الموقف الواضح والجريء لإنقاذ ما تبقى من مقومات استمرار قضيتنا القومية وإعادة زوعا سليماً معافى لنا جميعا كما كان وكما نريده أن يكون، والقادم من الأيام كفيل بإثبات صواب هذا الموقف إن شاء الله.

ختاماً نعاهد جماهير شعبنا على المضي في التزامنا بثوابتنا القومية والسير بقضية شعبنا العادلة نحو الأفضل والنضال من أجل حقوقه المشروعة في الوطن.

المجد لشهدائنا الأبرار
النصر لقضيتنا العادلة
قياديين سابقين وحاليين وكوادر زوعا
20 تموز 2013